المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصيحة من الألباني


الرد السريع
30 Oct 2004, 02:20 PM
يقول الشيخ الألباني - رحمه الله -

(( أقول وأخصُّ به المسلمين الثقات ، المتمثلين في الشباب الواعي ، الذي عرف أولاً مأساة المسلمين ، واهتم ثانياً بالبحث الصادق عن الإخلاص وبكل ما أُتيه من قوة … بينما الملايين من المسلمين مسلمون بحكم الواقع الجغرافي أو في تذكرة النفوس – الجنسية أو البطاقة أو شهادة الميلاد – فهؤلاء لا أعنيهم بالحديث ، أعود فأقول : إن الخلاص إلى أيدي هؤلاء الشباب يتمثل في أمرين لا ثالث لهما ؛ التصفية والتربية .

التصفية : وأعني بالتصفية : تقديم الإسلام على الشباب المسلم مصفىًّ من كل ما دخل فيه على مِّر هذه القرون والسنين الطوال ؛ من العقائد ومن الخرافات ومن البدع والضلالات ، ومن ذلك ما دخل فيه من أحاديث غير صحيحة قد تكون موضوعة ، فلا بد من تحقيق هذه التصفية ؛ لأنه بغيرها لا مجال أبداً لتحقيق أمنية هؤلاء المسلمين ، الذين نعتبرهم من المصطفين المختارين في العالم الإسلامي الواسع .

فالتصفية هذه إنما يراد بها تقديم العلاج الذي هو الإسلام ، الذي عالج ما يشبه هذه المشكلة ، حينما كان العرب أذلاء وكانوا من فارس والروم والحبشة من جهة ، وكانوا يعبدون غير الله تبارك وتعالى من جهة أخرى .
نحن نخالف كل الجماعات الإسلامية في هذه النقطة ، ونرى أنه لا بد من البدء بالتصفية والتربية معاً ، أما أن نبدأ بالأمور السياسية ، والذين يشتغلون بالسياسة قد تكون عقائدهم خراباً يباباً ، وقد يكون سلوكهم من الناحية الإسلامية بعيداً عن الشريعة ، والذين يشتغلون بتكتيل الناس وتجميعهم على كلمة ((إسلام)) عامة ليس لهم مفاهيم واضحة في أذهان هؤلاء المتكتِّلين حول أولئك الدعاة ، ومن ثم ليس لهذا الإسلام أي أثر في منطلقهم في حياتهم ، ولهذا تجد كثيراً من هؤلاء وهؤلاء لا يحققون الإسلام في ذوات أنفسهم ، فيما يمكنُهم أن يطبِّقوه بكل سهوله . وفي الوقت نفسه يرفع هؤلاء أصواتهم بأنه لا حكم إلا لله ، ولا بد أن يكون الحكم بما أنزل الله ؛ وهذه كلمة حقٍّ ، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه .

العلة الأولى الكبرى : بُعدهم عن فهم الإسلام فهماً صحيحاً ، كيف لا وفي الدعاة اليوم من يعتبر السلفيين بأنهم يضيعون عمرهم في التوحيد ، ويا سبحان الله ، ما أشد إغراق من يقول مثل هذا الكلام في الجهل ؛ لأنه يتغافل – إن لم يكن غافلاً حقًّا – عن أن دعوة الأنبياء والرسل الكرام كانت ( أن عبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) . بل إن نوحاً عليه الصلاة والسلام أقام ألف سنة إلا خمسين عاماً ، لا يصلح ولا يشرع ولا يقيم سياسة ، بل : يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت .

هل كان هناك إصلاح ؟ هل هناك تشريع ؟ هل هناك سياسة ؟ لا شيء ، تعالوا يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ، فهذا أول رسول – بنص الحديث الصحيح – أُرسل إلى الأرض ، استمرَّ في الدعوة ألف سنة إلا خمسين عاماً لا يدعوا إلا إلى التوحيد ، وهو شغل السلفيين الشاغل ، فكيف يُسفُّ كثير من الدعاة الإسلاميين وينحطُّوا إلى درجة أن ينكروا ذلك على السلفيين .

التربية : والشطر الثاني من هذه الكلمة يعني أنه لا بد من تربية المسلمين اليوم ، على أساس ألا يفتنوا كما فُتِن الذين من قبلهم بالدنيا . ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تُفتح عليكم زهرة الحياة الدنيا ، فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم )). ولهذا نرى أنه قَّل مَنْ ينتبه لهذا المرض فيربي الشباب ، لا سيما الذين فتح الله عليهم كنوز الأرض ، وأغرقهم في خيراته – تبارك وتعالى – وفي بركات الأرض ، قلَّما يُنبه إلى هذا .

مرض يجب على المسلمين أن يتحصنَّوا منه ، وأن لا يصل إلى قلوبهم (( حب الدنيا وكراهة الموت )) ، إذاً فهذا مرض لا بد من معالجته ، وتربية الناس على أن يتخلصوا منه .

الحل وارد في ختام حديث الرسول عليه الصلاة والسلام : (( حتى ترجعوا إلى دينكم )) . الحل يتمثل في العودة الصحيحة إلى الإسلام ، الإسلام بالمفهوم الصحيح الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته .
قال تعالى : ( إن تنصروا الله ينصُرْكم ) وهي التي أجمع المفسرون على أَنَّ معنى نصر الله : إنما بالعمل بأحكامه ، فإذا كان نصر الله لا يتحقق إلا بإقامة أحكامه ، فكيف يمكننا أن ندخل في الجهاد عملياً ونحن لم ننصر الله ؛ عقيدتنا خراب يباب ، وأخلاقنا تتماشى مع الفساد ، لا بد إذاً قبل الشروع بالجهاد من تصحيح العقيدة وتربية النفس ، وعلى محاربة كل غفلةٍ أو تغافُل ، وكلِّ خلافٍ أو تنازع ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحُكم ) وحين نقضي على هذا التنازع وعلى هذه الغفلة ، ونُحِلُّ محلها الصحوة والائتلاف والاتفاق ؛ نتجه إلى تحقيق القوة المادية ( وأعدوا لهم ما استطعْتُم من قوة ومن رباط الخيل ) .

أخلاق المسلمين في التربية خراب يباب . أخطاء قاتلة ، ولا بد من التصفية والتربية والعودة الصحيحة إلى الإسلام ، وكم يعجبني في هذا المقام قول أحد الدعاة الإسلاميين – من غير السلفيين ، ولكن أصحابه لا يعملون بهذا القول - : (( أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم دولته في أرضكم )) .. إن أكثر الدعاة يخطئون حين يغفلون مبدأنا هذا ، وحين يقولون : إن الوقت ليس وقت التصفية والتربية ، وإنما وقت التكتل والتجمُّع .. إذ كيف يتحقق التكتُّل والخلاف قائم في الأصول والفروع .. إنه الضعف الذي استشرى في المسلمين .. ودواؤه الوحيد يتلخَّص فيما أسلفتُ في العودة السليمة إلى الإسلام الصحيح ، أو في تطبيق منهجنا في التصفية والتربية ، ولعلَّ في هذا القدر كفاية . والحمد لله رب العالمين .


المصدر: موقع الشيخ الألباني

طالب الحور
30 Oct 2004, 03:11 PM
جزاك الله خير ..

أبو عبدالله المجاهد
30 Oct 2004, 07:20 PM
بارك الله فيك وكتب أجرك ..

أبو أســـ 9 ــامة
30 Oct 2004, 07:36 PM
رحم الله الامام الألباني وكتبه الله في عليين

وجزاك الله خير على هذا النقل

سليل الاسلام
30 Oct 2004, 09:19 PM
جزاك الله خيرا

shiblaq
30 Oct 2004, 09:58 PM
والله ياأخ الرد السريع إنك لتطرح مواضيع لها من الأهمية و الحساسية مبلغ كبير أثابك الله و أعطاك على نيتك الطيبة, فما أوصلنا من رداءة الحال و تفكك و ضعف و هوان إلاّ ما نحن عليه من إختلاف و عدم فهم ووعي للإسلام و تعاليمه.
اللهم وحد كلمتنا على الحق و اهدنا صراطك المستقيم و أعنا على تنشأة أبناءنا النشأة الإسلامية الصحيحة.
جزاك الله خيراً