صـ نجد ـقر
09 May 2005, 02:08 PM
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
فهذا شرح مختصر للحديث القدسي مع ذكر بعض الفوائد المستنبطة منه :
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلي الله علية وسلم ، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى ، أنه قال : ( يا عبادي : إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعـلته بيـنكم محرما ؛ فلا تـظـالـمـوا.
يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم .
يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم.
يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم .
يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فأستغفروني أغفر لكم .
يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني .
يا عبادي ! لو أن أولكمم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا .
يا عبادي ! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم ، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا .
يا عبادي ! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر .
يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ؛ فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ). رواه مسلم [ رقم : 2577 ].
0يقول جل وعلا : " إني حرمت الظلم على نفسي " : أي ألا أظلم أحدا لا بزيادة سيئات لم يعملها ، ولا بنقص حسنات عملها .
0وفي قوله تعالى : " إني حرمت الظلم على نفسي " : دليل على أنه ـ جل وعلا ـ يحرم على نفسه ويوجب على نفسه .
وقوله تعالى : " وجعلته بينكم محرما ؛ فلا تظالموا " : أي لا يظلم بعضكم بعضا . الجعل هنا هو الجعل الشرعي . الجعل الذي أضافه الله إلى نفسه إما أن يكون كونيا مثل قوله تعالى : { وجعلنا الليل لباسا ـ وجعلنا النهار معاشا } [النبأ : 10 ـ 11] ، وإما أن يكون شرعيا مثل قوله تعالى : { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } [ المائدة : 103] .
0وقوله : " جعلته بينكم محرما " : الظلم بالنسبة للعباد فيما بينهم يكون في ثلاثة أشياء : قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : " إن دماءكم وأموالكم ، وأعراضكم ، عليكم حرام .."0
وقوله : " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم " :
الناس في الضلال قسمان : قسم تائه : لا يعرف الحق مثل النصارى . قسم غاو : علم الرشد فاختار الغي عليه ، مثل اليهود . والهداية من الله قسمان أيضا : هداية دلالة : وهي أن يبين لهم الحق ويدلهم عليه ، وهذه حق على الله . وهداية توفيق وإرشاد : وهذه يختص بها الله من يشاء .
0قوله : " يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ؛ فاستكسوني أكسكم": وفي الربط بين الطعام والكسوة الهداية مناسبة ؛ لأن الطعام في الحقيقة كسوة البدن باطنا ؛ لأن الجوع والعطش معناه خلو المعدة من الطعام والشراب ، وهذا تعر لها ، والكسوة ستر البدن ظاهرا ، والهداية الستر المهم المقصود ، وهو ستر القلوب والنفوس من عيوب الذنوب .
0قوله : " يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ؛ فاستغفروني أغفر لكم" : شروط التوبة النصوح خمسة : ـ الإخلاص لله ، والندم على ما وقع ، والإقلاع عن الذنب ، والعزيمة على عدم العودة له ، وحصول التوبة في وقتها ؛ أي قبل الوفاة ، وقبل طلوع الشمس من مغربها .
0قوله : " يا عبادي ، إنكم لم تبلغوا نفعي فتنفعونا ، ولن تبلغوا ضري فتضروني " : الله غني عنا، لا تنفعه طاعتنا ، كما لا تضره معصيتنا .
0قوله : " يا عبادي لو أن أولكم ، وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئا " : فيها دليل على غنى الله ، وكمال سلطانه ، وأنه لا يتضرر بأحد ، ولا ينتفع بأحد ؛ لأنه غني عن كل أحد .
0قوله : " يا عبادي لو أن أولكم ، وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، قاموا في صعيد واحد ؛ فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ؛ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر " : هذا يدل على سعة ملك الله وكمال غناه تعالى.
0قوله : " يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها " : أي الشأن كله أن الإنسان بعمله ، يحصيها الله عليه، ثم يوم القيامة يوفيه إياها .
0قوله : " فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " ؛ لأنه هو الذي أخطأ ومنع الخير عن نفسه ، أما إذا وجد خيرا فليحمد الله ؛ لأنه هو الذي من عليه أولا وآخرا .
والحمدلله رب العالمين .من شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ـ رحمه الله ـ ، المجلد الأول .
مــنــقــول
فهذا شرح مختصر للحديث القدسي مع ذكر بعض الفوائد المستنبطة منه :
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلي الله علية وسلم ، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى ، أنه قال : ( يا عبادي : إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعـلته بيـنكم محرما ؛ فلا تـظـالـمـوا.
يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم .
يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم.
يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم .
يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فأستغفروني أغفر لكم .
يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني .
يا عبادي ! لو أن أولكمم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا .
يا عبادي ! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم ، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا .
يا عبادي ! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر .
يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ؛ فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ). رواه مسلم [ رقم : 2577 ].
0يقول جل وعلا : " إني حرمت الظلم على نفسي " : أي ألا أظلم أحدا لا بزيادة سيئات لم يعملها ، ولا بنقص حسنات عملها .
0وفي قوله تعالى : " إني حرمت الظلم على نفسي " : دليل على أنه ـ جل وعلا ـ يحرم على نفسه ويوجب على نفسه .
وقوله تعالى : " وجعلته بينكم محرما ؛ فلا تظالموا " : أي لا يظلم بعضكم بعضا . الجعل هنا هو الجعل الشرعي . الجعل الذي أضافه الله إلى نفسه إما أن يكون كونيا مثل قوله تعالى : { وجعلنا الليل لباسا ـ وجعلنا النهار معاشا } [النبأ : 10 ـ 11] ، وإما أن يكون شرعيا مثل قوله تعالى : { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } [ المائدة : 103] .
0وقوله : " جعلته بينكم محرما " : الظلم بالنسبة للعباد فيما بينهم يكون في ثلاثة أشياء : قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : " إن دماءكم وأموالكم ، وأعراضكم ، عليكم حرام .."0
وقوله : " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم " :
الناس في الضلال قسمان : قسم تائه : لا يعرف الحق مثل النصارى . قسم غاو : علم الرشد فاختار الغي عليه ، مثل اليهود . والهداية من الله قسمان أيضا : هداية دلالة : وهي أن يبين لهم الحق ويدلهم عليه ، وهذه حق على الله . وهداية توفيق وإرشاد : وهذه يختص بها الله من يشاء .
0قوله : " يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ؛ فاستكسوني أكسكم": وفي الربط بين الطعام والكسوة الهداية مناسبة ؛ لأن الطعام في الحقيقة كسوة البدن باطنا ؛ لأن الجوع والعطش معناه خلو المعدة من الطعام والشراب ، وهذا تعر لها ، والكسوة ستر البدن ظاهرا ، والهداية الستر المهم المقصود ، وهو ستر القلوب والنفوس من عيوب الذنوب .
0قوله : " يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ؛ فاستغفروني أغفر لكم" : شروط التوبة النصوح خمسة : ـ الإخلاص لله ، والندم على ما وقع ، والإقلاع عن الذنب ، والعزيمة على عدم العودة له ، وحصول التوبة في وقتها ؛ أي قبل الوفاة ، وقبل طلوع الشمس من مغربها .
0قوله : " يا عبادي ، إنكم لم تبلغوا نفعي فتنفعونا ، ولن تبلغوا ضري فتضروني " : الله غني عنا، لا تنفعه طاعتنا ، كما لا تضره معصيتنا .
0قوله : " يا عبادي لو أن أولكم ، وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئا " : فيها دليل على غنى الله ، وكمال سلطانه ، وأنه لا يتضرر بأحد ، ولا ينتفع بأحد ؛ لأنه غني عن كل أحد .
0قوله : " يا عبادي لو أن أولكم ، وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، قاموا في صعيد واحد ؛ فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ؛ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر " : هذا يدل على سعة ملك الله وكمال غناه تعالى.
0قوله : " يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها " : أي الشأن كله أن الإنسان بعمله ، يحصيها الله عليه، ثم يوم القيامة يوفيه إياها .
0قوله : " فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " ؛ لأنه هو الذي أخطأ ومنع الخير عن نفسه ، أما إذا وجد خيرا فليحمد الله ؛ لأنه هو الذي من عليه أولا وآخرا .
والحمدلله رب العالمين .من شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ـ رحمه الله ـ ، المجلد الأول .
مــنــقــول